زواج المودة والرحمة




ان الزواج يعني الربط بين جسمين منفصلين كلياً من أجل أن يحصلا على اللذة والراحة ويشعرا بالاستقرار والسكينة،  أما إذا كانت هذه العلاقة الجنسية مقرونة بالحب، تصبح المرأة ذات معنى آخر بالنسبة للرجل، ويزداد الكمال الجنسي مع تزايد الجماع، ويتحقق عندئذٍ كلّ ما يطمح الإنسان إلى تحقيقه من خلال الزواج وهو: المودة والرحمة.

وهناك معنىً خفياً يكمن في تقديم القرآن لكلمة المودة على كلمة الرحمة، وذلك لأن المودة بمثابة الوضوء والطهارة والاستعداد، والرحمة بمثابة الصلاة والعروج. وما لم يكن قلبا الرجل والمرأة مليئان بالحب و المودة لبعضهما الآخر سواء في الغياب أو في الحضور، من المستحيل أن يرتبطا بأواصر المنفعة العملية الاجتماعية والأخلاقية، أو ينجحا في تحقيق السعادة المنشودة.

ومن هنا فقد اعتبرت الآية الكريمة { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} الرجل والمرأة متساويين في حصيلة السكينة و المودة والرحمة التي يجنيانها في ظلّ الزواج.

المودة أرض خصبة لإنبات بذور الرحمة، فإذا انعدمت المودة فليس من رحمة. والرحمة تأتي كحصيلة للمودة. والمودة ـ التي هي بمثابة الغرس ـ يجب أن يكون موسمها معلوماً كما هو الحال بالنسبة للفلاّح الذي يعلم متى وأين يبذر البذور، ومتى يسقي كي يحصل على خير جنى.

فإذا عرفت أن المودة تعني المحبة التي تضطرم في القلوب وتكون متبادلة بين الجانبين، أي أن الجانبين يحب أحدهما الآخر، وقد جبل عليها كلاهما بشكل متساوٍ، أماإذا كان هدف الزواج هو قضاء الشهوة الحيوانية، وإيجاد السكينة بمعناها الحيواني، فهو مجرد علاقة بين أجساد ميتة.

أن مراحل المودة والرحمة تأتي كنتيجة لتواصل المبارك بين القلوب وليس الاجسام فقط ، وهي على درجات ومراتب تبدأ من المودة بين زوج و زوجة حتى تصل إلى درجة المودة بين الرب وعبده الذي يكون قلبه خالياً  حين اذا إلا من حبّ الله لانه سكن ورتاح و ارح , والرحمة لها مراتب ودرجات أيضاً تبتدئ من الرحمة بالأسرة وتتدرج إلى مرحلة رحمة للعالمين.

أما المودة والرحمة التي تتحقق في ظل الزواج فالمراد منها هو أن الزواج إذا سار على نفس الوتيرة الطيبة المقدسة، والجذابة التي كان عليها من قَبل، فذلك يعني أن الرجل قد نال ما كان يصبو إليه من أمر الزواج فحقق السكن الذي كان يحلم به ، وأن المرأة حصلت فيه على ما كانت تحلم به، وإلا فستشعرت المرأة حينذاك بأنها قد فقدت الجوانب الإيجابية التي كانت تستشعرها في الحياة مع والديها، وأخذت تتجرّع حالياً غصص الحياة الزوجية. ويرى الرجل أن الحياة التي كان يحلم بها قد أمست سراباً، وإذا بالزوجة التي كان يأمل منها أن تكون بمثابة الأم قد بدت زوجة أب، ولم تتحقق هناك المودة والرحمة ولم يحصل أي رباط مقدس في هذه الحياة الزوجية.

1 التعليقات:

العاب يقول...

تدوينة رائعه

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
-