فى الحب .. عبر عن مشاعرك بصراحة





التعبير عن مشاعر الحب له وسائله المتعددة والمتنوعة فمنها : التعبير عن الحب بإخلاص من كل طرف للأخر , وكذا بالاحترام والتقدير المتبادل , وكذا بالأفعال والتصرفات والاهتمام , وأيضاً بالهدايا والرسائل وحسن المشاركة والتعاون , وبالتفاهم الذي هو من أفضل الوسائل للتعبير عن الحب وهو محاولة فهم كل طرف للطرف الآخر بعد أن يفهم نفسه ودوره في الأسرة، وبالتالي يستطيع أن يتعامل مع طرفه الآخر المعاملة الصحيحة ويعبر عن حبه دون حياء لأن الزوجة أصبحت جزءًا من زوجها، وكذلك الزوج أصبح جزءًا منها.


ولكن يبقى التعبير عن الحب بالكلام من أفضل الوسائل وأنجحها وأقصرها طريقاً إلى القلب والوجدان , لذا فقد وجدنا الدين الإسلامي الحنيف يحثنا على التعبير عن مشاعر الحب والود تجاه الآخرين , قال تعالى : " وَالَّذينَ آمَنوا أَشَدّ حبًّا للَّه " . سورة البقرة , وقال على لسان هود عليه السلام : " أبَلّغكمْ رسَالَات رَبّي وَأَنَا لَكمْ نَاصحٌ أَمينٌ (68) سورة الأعراف , وقال على لسان مؤمن آل فرعون : " وَيَا قَوْم إنّي أَخَاف عَلَيْكمْ يَوْمَ التَّنَاد (32) يَوْمَ توَلّونَ مدْبرينَ مَا لَكمْ منَ اللَّه منْ عَاصمٍ وَمَنْ يضْلل اللَّه فَمَا لَه منْ هَادٍ (33) سورة غافر , وقال لهم أيضاً : " وَيَا قَوْم مَا لي أَدْعوكمْ إلَى النَّجَاة وَتَدْعونَني إلَى النَّار (41) تَدْعونَني لأَكْفرَ باللَّه وَأشْركَ به مَا لَيْسَ لي به علْمٌ وَأَنَا أَدْعوكمْ إلَى الْعَزيز الْغَفَّار (42) سورة غافر .


ولقد حثنا الإسلام الحنيف على التعبير عن مشاعر الحب والود تجاه الآخرين وإخبارهم بهذاالحب , فعَن الْمقْدَام بْن مَعْدي كَربَ ، أَبي كَريمَةَ ، عَن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: إذَا أَحَبَّ أَحَدكمْ أَخَاه ، فَلْيعْلمْه أَنَّه يحبّه. أخرجه أحمد 4/130(17303". والبخَاري في الأدب المفرد 542 .
وعَنْ أَبي سَالمٍ الْجَيْشَانيّ ، أَنَّه أَتَى إلَى أَبى أمَيَّةَ في مَنْزله ، فَقَالَ : إنّي سَمعْت أَبَا ذَرٍّ يَقول : إنَّه سَمعَ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقول : إذَا أَحَبَّ أَحَدكمْ صَاحبَه ، فَلْيَأْته في مَنْزله ، فَلْيخْبرْه أَنَّه يحبّه لله.وَقَدْ جئْتكَ في مَنْزلكَ. أخرجه أحمد 5/145(21619).

فإذا كان هذا مع عامة الناس فما بالنا في العلاقة الخاصة بين الزوجين والتي وصفها الله تعالى بأروع الأوصاف فقال: " وَمنْ آيَاته أَنْ خَلَقَ لَكمْ منْ أَنْفسكمْ أَزْوَاجًا لتَسْكنوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إنَّ في ذَلكَ لَآيَاتٍ لقَوْمٍ يَتَفَكَّرونَ (21) سورة الروم.
ولقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في التعبير عن مشاعر الحب تجاه أزواجه , فها هو صلى الله عليه وسلم يعترف أمام الجميع بحبه لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها , فعَنْ أَبي عثْمَانَ ؛ أَخْبَرَني عَمْرو بْن الْعَاص ؛ أَنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَه عَلَى جَيْش ذَات السَّلاَسل ، فَأَتَيْته ، فَقلْت : أَيّ النَّاس أَحَبّ إلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائشَة ، قلْت : منَ الرّجَال ؟ قَالَ : أَبوهَا ، قلْت : ثمَّ مَنْ ؟ قَالَ : عمَر ، فَعَدَّ رجَالاً.
- وفي رواية : عَنْ أَبي عثْمَانَ ؛ أَنَّ رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاص عَلَى جَيْش ذَات السَّلاَسل ، قَالَ : فَأَتَيْته ، فَقلْت : أَيّ النَّاس أَحَبّ إلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائشَة ، قلْت : منَ الرّجَال ؟ قَالَ : أَبوهَا ، قلْت : ثمَّ مَنْ ؟ قَالَ : عمَر ، فَعَدَّ رجَالاً ، فَسَكَتّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَني في آخرهمْ. أخرجه أحمد 4/203(17964) و"البخَاري" 5/6(3662) و"مسلم"7/109(6253).

عَنْ عَائشَةَ ، رَضيَ الله عنها ، قَالَتْ: قلْت: يَا رَسولَ اللَّه ارَايْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَاديا وَفيه شَجَرَةٌ قَدْ اكلَ منْهَا ، وَوَجَدْتَ شَجَرا لَمْ يؤْكَلْ منْهَا ، فى ايّهَا كنْتَ ترْتع بَعيرَكَ قال : فى الَّذى لَمْ يرْتَعْ منْهَا . تَعْنى انَّ رَسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم لَمْ يَتَزَوَّجْ بكْرا غَيْرَهَا. أخرجه البخاري9/120.
بل كان عليه الصلاة والسلام لا يترك مناسبة إلا عبر لها عن حبه لها واعتزازه بها ,عَنْ أبي سَلَمَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَان . أَنَّ عَائشَةَ ، رَضيَ اللَّه عَنْهَا ، زَوْجَ النَّبىّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَتْ : قَالَ رَسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: يَاعَائش ، هَذَا جبْريل يقْرئكَ السَّلامَ . قلْت : وَعَلَيْه السَّلام وَرَحْمَة اللَّه . قَالَتْ : وَهوَ يَرَى مَا لا نَرَى. أخرجه أحمد 6/55 و"البخَاري" 8/69 و"مسلم" 7/139.

عَنْ محَمَّد بْن قَيْس بْن مَحرَمَةَ بْن الْمطَّلب ، انَّه قَالَ يَوْما : إلا أحدثكم عَنّى وَعَنْ أمّى . قَالَ فَظَنَنَّا انَّه يريد أمه التي وَلَدَتْه . قال : قَالَتْ: عَائشَة إلا أحدثكم عَنّى وَعَنْ رَسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قلنا بَلَى . قال : قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ ليلتي التي كَانَ النَبيّ صلى الله عليه وسلم فيها عندي ، انْقَلَبَ فَوَضَعَ ردَاءَه ، وَخَلَعَ نَعْلَيْه ، فَوَضَعَهمَا عنْدَ رجْلَيْه ، وَبَسَطَ طَرَفَ إزاره عَلَى فرَاشه ، فَاضْطَجَعَ. فَلَمْ يَلْبَثْ إلا رَيْثَمَا ظَنَّ أن قَدْ رَقَدْت. فَاخذَ ردَاءَه روَيْدا ، وَانْتَعَلَ روَيْدا ، وَفَتَحَ الْبَابَ فَخرَجَ. ثمَّ أجافه روَيْدا ، فَجَعَلْت درعي في راسي ، وَاخْتَمَرْت ، وَتَقَنَّعْت ازَارى ، ثمَّ انْطَلَقْت عَلَى إثره . حَتَّى جَاءَ الْبَقيعَ فَقَامَ . فأطال الْقيَامَ . ثمَّ رَفَعَ يَدَيْه ثَلاثَ مَرَّاتٍ . ثمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْت . فأسرع فأسرعت . فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْت . فَاحْضَرَ فأحضرت . فَسَبَقْته فَدَخَلْت . فَلَيْسَ إلا أن اضْطَجَعْت فَدَخَل . فَقال : مَا لَك يَا عَائش ؟ حَشْيَا رَابيَةً ، قَالَتْ: قلْت: لا شيء . قال : لَتخْبريني أو ليخبرني اللَّطيف الْخَبير . قَالَتْ: قلْت: يَا رَسولَ اللَّه بأبي أنت وأمي. فأخبرته قال : فأنت السَّوَاد الذي رأيت أمَامى . قلْت: نَعَمْ . فَلَهَدَنى في صدري لَهْدَةً أوجعتني ثمَّ قال : أظننت أن يَحيفَ اللَّه عَلَيْك وَرَسوله ؟ قَالَتْ: مَهْمَا يَكْتم النَّاس يَعْلَمْه اللَّه . نَعَمْ . قال : فَانَّ جبْريلَ أتاني حينَ رأيت . فناداني. فَاحفَاه منْك . فَاجَبْته . فَاحفَيْته منْك . وَلَمْ يَكنْ يدخل عَلَيْك وَقَدْ وَضَعْت ثيَابَك . وَظَنَنْت أن قَدْ رَقَدْت . فَكَرهْت أن أوقظك . وَخشيت أن تستوحشي . فَقال : أن رَبَّكَ يأمرك أن تأتى أهل الْبَقيع فَتَسْتَغْفرَ لَهمْ . قَالَتْ: قلْت: كَيْفَ أقول لَهمْ يَا رَسولَ اللَّه ؟ قال : قولي: السَّلام عَلَى أهل الدّيَار منَ الْمؤْمنينَ وَالْمسْلمينَ وَيَرْحَم اللَّه الْمسْتَقْدمينَ منَّا وَالْمسْتَاخرينَ وإنا ، إن شاء اللَّه بكمْ لَلاحقونَ. أخرجه أحمد 6/221 . و"مسلم" 3/64 .

ولقد وصل الحب بين عائشة رضي الله عنها والنبي صلى الله عليه وسلم إلى درجة التواصل بالمشاعر والكلام بطريق غير مباشر , فعَنْ عرْوَةَ ،عَنْ عَائشَةَ . قَالَتْ : قَالَ لي رَسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم إذَا كنْت عَنّي رَاضيَةً ، وَإذَا كنْت عَلَيَّ غَضْبَى قَالَتْ : فَقلْت : وَمنْ أين تَعْرف ذَالكَ ؟ قَالَ : أما إذَا كنْت عَنّي رَاضيَةً ، فَإنَّك تَقولينَ : لا . وَرَبّ محَمَّدٍ وَإذَا كنْت غَضْبَى ، قلْت : لا . وَرَبّ إبْرَاهيمَ . قَالَتْ : قلْت : اجَلْ . وَاللَّه يَا رَسولَ اللَّه مَا اهْجر إلاَّ اسْمَكَ. أخرجه أحمد 6/30 و"البخَاري" 7/47 و"مسلم" 7/134 و135.

وحتى في لحظة الخلاف لا تنسى الكلمات الطيبة , عَن النّعْمَان بْن بَشيرٍ رضي الله عنه قال : جَاءَ أَبو بَكْرٍ يَسْتَأْذن عَلَى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ، فَسَمعَ عَائشَةَ وَهيَ رَافعَةٌ صَوْتَهَا عَلَى رَسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَأَذنَ لَه ، فَدَخَلَ ، فَقَالَ : يَا ابْنَةَ أمّ رومَانَ ، وَتَنَاوَلَهَا ، أَتَرْفَعينَ صَوتَك عَلَى رَسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ : فَحَالَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَه وَبَيْنَهَا ، قَالَ : فَلَمَّا خَرَجَ أَبو بَكْرٍ جَعَلَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم يَقول لَهَا يَتَرَضَّاهَا : أَلاَ تَرَيْنَ أَنّي قَدْ حلْت بَيْنَ الرَّجل وَبَيْنَك ؟ قَالَ: ثمَّ جَاءَ أَبو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْه ، فَوَجَدَه يضَاحكهَا ، قَالَ : فَأَذنَ لَه فَدَخَلَ ، فَقَالَ لَه أَبو بَكْرٍ : يَا رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، أَشْركَاني في سلْمكمَا كَمَا أَشْرَكْتمَاني في حَرْبكمَا. أخرجه أحمد 4/271(18584) و"أبو داود"4999.

عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه و سلم استعذر أبا بكر عن عائشة ولم يظن النبي صلى الله عليه وسلم أن ينالها بالذي نالها فرفع أبو بكر يده فلطمها وصك في صدرها فوجد من ذلك النبي صلى الله عليه و سلم وقال : ( يا أبا بكر ما أنا بمستعذرك منها بعدها أبدا ) . أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 319 / 1314) الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 943 .

ولقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على أن تكون كلمات الشكر و الحب هي السائدة بين الزوجين وبخاصة من ناحية المرأة , عَنْ عَبْد الله بْن عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسول الله صلى الله عليه وسلم: لاَ يَنْظر الله إلَى امْرَأَةٍ ، لاَ تَشْكر لزَوْجهَا ، وَهيَ لاَ تَسْتَغْني عَنْه. أخرجه النَّسائي في "الكبرى" 9086 الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 518.
وعَنْ أسْمَاءَ ابْنَة يَزيدَ الأنْصَاريَّة ؛مَرَّ بيَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم ، وَأنَا في جوَار أتْرَابٍ لي ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا ، وَقال : إيَّاكنَّ وَكفْرَ الْمنَعَّمينَ ، وَكنْت منْ أجْرَئهنَّ عَلَى مَسْألَته . فَقلْت: يَارَسولَ اللهّ ، وَمَا كفرَان الْمنَعَّمينَ ؟ قال : لَعَلَّ إحْدَاكنَّ تَطول أيْمَتهَا بَيْنَ أبَويهَا ، ثمَّ يَرْزقهَا الله زَوْجًا ، وًيرْزقًهَا منْه وَلَدًا ، فَتَغْضَب الْغَضْبَةَ فَتَكْفر . فَتَقول: مَا رَأيْت منْكَ خَيْرًا قَطّ.. أخرجه البخاري في (الأدب المفرد) (1048).

بل إن الإسلام رخص في الكذب بين الزوجين في مجال التعبير عن المشاعر والأحاسيس , عَنْ أسْمَاءَ بنْت يَزيدَ ؛ قالت: قَالَ رَسول الله صلى الله عليه وسلم: لاَ يَحلّ الْكَذب إلاَّ في ثَلاَثٍ: يحَدّث الرَّجل امْرَأَتَه ليرْضيَهَا ، وَالْكَذب في الْحَرْب ، وَالْكَذب ليصْلحَ بَيْنَ النَّاس. أخرجه أحمد 6/454 و"التّرمذي" 1939 الألباني في "السلسلة الصحيحة" 2 / 74 .
بل قدر النبي صلى الله عليه مشاعر الحب حتى بين المتحابين , فعَنْ عكْرمَةَ عَن ابْن عَبَّاسٍ قَالَ ؛كَانَ زَوْج بَريرَةَ عَبْدًا يقَال لَه مغيثٌ كأني أَنْظر إلَيْه يَطوف خَلْفَهَا وَيَبْكى وَدموعه تَسيل عَلَى خَدّه فَقَالَ النَّبىّ صلى الله عليه وسلم للْعَبَّاس يَا عَبَّاس أَلاَ تَعْجَب منْ حبّ مغيثٍ بَريرَةَ وَمنْ بغْض بَريرَةَ مغيثًا فَقَالَ لَهَا النَّبىّ صلى الله عليه وسلم لَوْ رَاجَعْتيه فَإنَّه أَبو وَلَدك قَالَتْ يَا رَسولَ اللَّه تَأْمرنى قَالَ إنَّمَا أَشْفَع قَالَتْ لاَ حَاجَةَ لي فيه. أخرجه أحمد 1/215(1844).

بل لم يمنع صلى الله عليه وسلم كعب بن زهير في قصيدته (بانت سعاد) والتي أنشدها أمامه في المسجد الحرام من أن يبدأها بالغزل فقال :

بَانَتْ سعَاد فَقَلْبي الْيَوْمَ متَبْول * * * متَيّمٌ إثْرَهَا لَمْ يفْدَ مَكْبول
وَمَا سعَاد غَدَاةَ الْبَيْن إذْ رَحَلوا * * * إلّا أَغَنّ غَضيض الطّرْف مَكْحول
هَيْفَاء مقْبلَةً عَجْزَاء مدْبرَةً * * * لَا يشْتَكَى قصَرٌ منْهَا وَلَا طول
تَجْلو عَوَارضَ ذي ظَلْمٍ إذَا ابْتَسَمَتْ * * * كَأَنّه منْهَلٌ بالرّاح مَعْلول

ويقال إنه لما أنشد رسول الله قصيدته أعطاه بردته، وهي التي صارت إلى الخلفاء. انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة(2/487).

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
-